سما دخلت بخطوات واثقة، وبصت للعيال اللي كانوا مبهدلين نفسهم شيكولاتة، وبنظرة سريعة شافت الروج اللي على الحيطة والسكر اللي في كل حتة، ورغم كدة ملامحها متغرتش، ولا اعتذرت حتى.
سما بابتسامة خبيثة: “يا روحي يا ندى! تعبتك معايا يا حبيبتي.. معلش بقى، العيال بيحبوكي أوي ومكنوش عايزين ينزلوا من عندك الصبح. قوليلي يا روحي، فطرتيهم وأكلتيهم كويس؟ أصل مروان ده أكله صعب شوية، مبيحبش أي حاجة ولا بياكل من إيد أي حد”بقلم نورهان العشري
ندى وهي بتحاول تبتلع غيظها وبترد من تحت ضرسها: “أكلوا يا سما.. وشربوا، ولعبوا زي ما أنتي شايفة في العفش والحيطان بقوا عاملين ازاي”
سما عملت نفسها مش سامعة التلقيح، ولفت وشها لفريد اللي كان واقف ورا ندى، وبدأت تتمايل وتتدلع في كلامها وهي بتعدل طرحتها:
* تسلم يا فريد يا أخويا.. بجد كتر خيركم إنكم شيلتوا عني شوية وحافظتوا على الولاد في غيابي.. الواحد ملوش غير أهله برضه، وأنت وأحمد واحد مفيش فرق بين بيوتنا.”
فريد بصلها بابتسامة باهتة:
“ولا يهمك يا سما، دول ولاد الغالي.”
أول ما سما أخدت العيال ونزلت، ندى رمت نفسها على الكنبة وهي بتنهج من كتر الغيظ، وبصت لفريد اللي كان بيحاول يهرب بعينه منها.
ندى بصوت عالي: “أنت شفت برودها يا فريد؟ شفت كانت بتتكلم إزاي ولا كأن عيالها خربوا البيت؟ ولا حتى كلمة ‘أنا أسفة’ على الحيطة اللي باظت ولا البنبونيرة اللي اتكسرت!”
فريد بضيق وهو بيحاول يهدي الدنيا:
“يا ندى استهدي بالله، دي لسه أول مرة تدخل بيتنا بعد الجواز، وبعدين دي مرات أخويا الكبير، يعني مينفعش نكلمها وحش و لو اتكلمنا أو اشتكينا لأحمد، شكلنا هيبقى زفت أوي وهنعمل حساسية بيني وبين أخويا على حاجات تافهة.”
ندى وقفت قدامه بحدة:
“حاجات تافهة؟ مرات أخوك اللي متجوزة بقالها عشر سنين جاية بيتي وكأنه ملكها! وسايبة عيالها يخربوا وأنا خدامة عندهم! لو سكتنا المرة دي، سما هتعمل فينا أكتر من كدة يا فريد.”
فريد بنبرة حاسمة عشان يقفل الموضوع
“خلاص يا ندى، الموضوع خلص والعيال نزلوا، مش عايزين نكبر الحكاية ونعمل مشاكل من أولها.. هنبقى ندهن الحيطة و هجبلك حد ينضفلك الفرش المهم منبانش قدامهم إننا كنا متضايقين من ولاد أخويا.”
ندى بصتله بذهول وهي شايفة إن طيبة جوزها دي هي اللي هتدخلهم في مشاكل مبتنتهيش بقلم نورهان العشري
الموضوع بدأ يزيد عن حده، وبقت شقة ندى “مستباحة” وكأنها حضانة، وبعد أسبوعين من تكرار نفس السينــ ــاريو، ندى كانت واقفة في نص الصالة بتبص لستارة الصالون اللي مروان قص طرفها بالمقص، والسجاد اللي غرق عصير مانجا ومبقع.. ندى صوتها طلع لآخر الشارع وهي بتصرخ في فريد:
* ندى بانهيار: “أنا مش هسكت يا فريد! الشقة اللي قعدنا سنة نجهز فيها بقت خرابة! أنت مش شايف الكرسي ده؟ ولا الستارة دي؟ أنا مش فاتحة ملجأ، أنا عروسة من حقي أرتاح في بيتي!”
فريد بص للمنظر وهو حاسس بالخزي، ملقاش كلمة يرد بيها غير إنه لبس قميصه ونزل لأمه في الدور اللي تحت، وهو ناوي يشتكي من “جبروت” سما اللي مش عاملة حساب لحد.
دخل فريد شقة والدته، لقى أمه قاعدة بتشرب الشاي و ولاء أخته قاعدة جنبها بتضحك بيضحكوا سوى
فريد بضيق: “يا أمي، ينفع اللي بيحصل ده؟ ولاد أحمد فوق بقالهم ٣ ساعات، مروان قص الستاير وتقى بوظت السجاد.. ندى فوق منهارة و بتعيط الشقة مابقتش شقة عرايس خالص!”
الأم حطت كوباية الشاي ببطء، وبصت لفريد بنظرة لوم قاسية، وقالت بنبرة باردة:
* الأم: جرى إيه يا فريد؟ مالك كبرت الموضوع كده ليه؟ إيه يعني لما تشيل ولاد أخوك وتستحملهم؟ دول لحمك ود.مك! و بعدين مالها مراتك بتعيط ليه؟ ما تنشف شوية دول أطفال و بكرة تخلف و تعرف
فريد بذهول: “يا أمي الشقة لسه جديدة، والفرش غالي، والعيال مبهدلين الدنيا!”
الأم بصوت عالي :
“فداهم يا حبيبي! الشقة والفرش كله فدا ضحكة مروان ولا تقى.. وبعدين سما دي طيبة وقلبها أبيض وبيتها مفتوح للكل، عمرها ما اشتكت من حد ولا قالت ‘شقتي اتبهدلت’.. ندى لازم تتعلم إننا عيلة واحدة، ومفيش حاجة اسمها ‘شقتي’ و’شقتك’.
هنا دخلت سما اللي كانت واقفة تسمع بيقولوا ايه و قالت بمكر وهي بتعمل نفسها زعلانة:بقلم نورهان العشري
“حقك عليا يا فريد يا أخويا، أنا مكنتش أعرف إن ندى ‘حساسة’ أوي كدة على العفش.. أنا قولت عيال عمهم وبيلعبوا في بيت عمهم، بس خلاص، مش هخليهم يطلعوا فوق تاني عشان ندى ماتزعلش.”
الأم قاطعتها بحزم: “لا يا سما، العيال يطلعوا في أي وقت، واللي مش عاجبه يروح لأهله! البيت بيتهم يا فريد، والفرش اللي بتعيط عليه ندى ده، يجي غيره.. وأخوك وولاده و مراته ميزعلوش منك. مراتك شكلها كدا مش أصيلة
فريد وقف مكانه مذهول، حاسس إنه محاصر بين مراته اللي معاها حق، وأمه اللي شايفة إن ندى ” قليلة الاصل عشان بتخاف على حاجتها. وفي الآخر خرج من البيت كله و سابهم
*****
فريد رجع لندى وهو شايل شنطة هدايا كبيرة، دخل عليها الأوضة ووشه بيضحك كأنه بيحاول يغطي على اللي حصل تحت عند أمه.
فريد قرب من ندى وباس راسها وهو بيديها الهدية:
“حقك عليا يا نونو، أنا عارف إنك تعبتي.. دي حاجة بسيطة كده عشان تصالحك، وبكرة بقى حضري نفسك، إحنا هنقضي اليوم كله بره، هنفطر ونتغدى ونتفسح ونرجع بالليل متأخر، عشان لما العيال يرجعوا من المدرسة ميلاقوش حد ويضطروا ينزلوا لأمهم.”
ندى بدأت تبتسم: “بجد يا فريد؟ يعني هنخرج قبل ما يرجعوا من المدرسة”بقلم نورهان العشري
فريد: “أيوة يا ستي، الساعة ٧ الصبح هنكون بره البيت.”
وفعلاً، ندى نامت وهي مرتاحة، لكن الفرحة متمتش.. الساعة ٨ الصبح، لقت نفس الرزع المرعب على الباب. ندى وفريد قاموا مفزوعين، ندى فتحت الباب وهي مش مصدقة، لقت مروان وتقى واقفين بشنط المدرسة.
ندى بصد.مة
” انتوا مرحتوش المدرسة ليه؟
مروان ببرود: “إحنا مروحناش المدرسة النهاردة يا طنط.. بابا وماما سافروا الفجر وماما قالتلنا روحوا لعمو فريد وطنط ندى اقعدوا معاهم لحد ما نرجع بعد بكرة.”
ندى لفت لفريد وصوتها طالع بالعافية من كتر الغيظ: “شفت؟ شفت يا فريد بيه” بقلم نورهان العشري
فريد نزل جرى لأمه وهو مش شايف قدامه، لقى أمه قاعدة بتغني ورايقة.
* فريد: “يا أمي، أحمد وسما سافروا وسابوا العيال؟ إزاي يعملوا كده من غير ما يقولوا؟”
* الأم ببرود: “يا واد جرى إيه؟ النهاردة عيد جوازهم، وأخوك حابب يدلع مراته شوية.. سما دي أصيلة وتستاهل، وبعدين فيها إيه؟ العيال في بيت عمهم، ولا أنت عايزهم يترموا في الشارع؟”
فريد طلع لندى وهو وشه جايب ألوان، أول ما ندى عرفت إنهم سافروا يحتفلوا بعيد جوازهم ويرموا العيال عليها، عيونها بقت بتطلع شرار، وقالت بصوت واطي ومرعب:
“ماشي يا سما.. بقى أنتي رايحة تتفسحي وأنا هنا طافحة الد.م؟ طب والله لأربيكي من أول وجديد.”
حكايات_نورهان_العشري
تفتكروا ندى هتعمل أيه عشان تربيهم و تخلص من الوضع دا اللي عايز يكملها سيب لايك و كومنت و هرد عليك باللينك .️